الشريف المرتضى

206

الذخيرة في علم الكلام

ما ظنوه من البقاء ، ولأنه غير ممتنع أن يفعل اللّه تعالى لأهل الجنة الشهوات لتلك الخلق العظيمة ، فيلتذونها ولا ينفرون عنها . فان قيل : إذا لم يلزمكم إذا أوجبتم عليه تعالى الأصلح في الدين ما لا نهاية له ، فكذلك لا يلزم من قال بالأصلح في الدنيا . قلنا : الأصلح في الدين ليس نشير به « 1 » إلى أجناس مخصوصة لا بدّ أن يتعلق كونه قادرا بما لا يتناهى منها ولا ينحصر ، لأن المراد بذلك ما المعلوم أن الطاعة يقع عنده ، وقد يجوز أن يعلم ذلك في جنس دون غيره ، وفي قليل دون كثير ، وعلى وجه دون وجه ، لأنه يمنع العلم لا الجنس . فليس كذلك الأصلح في الدنيا ، لأنه يرجع إلى المنافع والشهوات مما لا نهاية لأجناسه . اللّهمّ إلا أن يقال لنا : جوّزوا في كل قدر زائد على ما وجه من الافعال أن يكون فيه صلاح ديني « 2 » زائدا حتى لا يقف على حدّ ولا غاية . والجواب عن ذلك : ان الواجبات التي تجب على المكلف في كل وقت لا بدّ من أن تكون متناهية ، فاللطف فيها يجب متناهية ، وما يوجد عند الطاعة من أجناس الافعال هو اللطف ، وما زاد عليه ليس له صفة اللطف . وكيف يجب والافعال المندوب إليها من أفعال الجوارح لا بدّ أيضا من أن تكون متناهية في كل وقت ، وتلحق في هذا الحكم بالواجبات . وأما أفعال القلوب فيمكن أن يقال : إن المندوب إليه منها ما لا ينحصر ، مثل العزوم على الطاعات المستقبلة . ولا يلزم على هذا الوجه ما لا يتناهى من الالطاف ، لأن العزوم إذا كثرت وتزايدت وخرجت عن الحصر لم تتميز ، فلا يصح فيها اللطف ، لأن اللطف إذا كان داعيا فالداعي لا يدعو إلا إلى ما يتميز ويتعين من الافعال .

--> ( 1 ) العبارة مضطربة في النسختين . ( 2 ) في النسختين « صلا ديني » .